ان أخبرتني كيف أتي ؟؟

تعتمد المواقف التي يتخذها حاكم أو رئيس في شأن معين على عدة عوامل مختلفة .. و لكن تلك المواقف الفاصلة لا تتخذ الا من حاكم رضى عن الناس و رضي الناس عليه ..

أطياف مصر

أطياف مصر



هناك عدة أمور يمكن التوقف عندها اذا نظرت الى موقف رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان بشأن ما حدث في غزة و ادانته الكاملة و الواضحة لاسرائيل و مساندته لجانب المقاومة الفلسطينية في عباراته التي رددها في هذا الشأن مثل : إن على إسرائيل أن تعلم أنه “ليس زعيم دولة عادية، بل زعيم أحفاد العثمانيين”. و :أنه “يتحدث بالسياسة وليس بالعاطفة، وإذا كان عليه أن يفعل ذلك، فسيتعاطف مع أهل غزة”…
كما وصف الهجمات الإسرائيلية بأنها “وصمة عار في جبين الإنسانية وبقعة سوداء في صفحات التاريخ”، مذكرا إسرائيل “بأننا استقبلنا أجدادهم وقدمنا لهم المساعدة والحماية، وأن عليها أن تحترم الحقوق الإنسانية التي عانى في سبيلها هؤلاء الأجداد”.ويبدو أن أردوغان كان يشير بذلك إلى استقبال تركيا الحديثة بين عامي 1933 و1945 لليهود الفارين من الهولوكوست النازي.
مما استوقفني في هذه التصريحات انها :
* خالفت ما اعتاد عليه العالم العربي و الاسلامي من تركيا من أيام أتاتورك و التي حاولت ألا تقيم عداوات مع الدول الخارجية كما أنها تنصلت تماما من المسؤولية التي كانت تحملها الدولة الاسلامية تجاه العالم العربي و الاسلامي .. كما انتقضت صراحة سياسات اسرائيل التي هي حليف اساسي لتركيا ..
* أظهرت الفرق الشاسع بينه و بين الزعماء العرب الذين تخبطوا طويلا قبل أن ينطقوا بالادانة .. و تخبطوا قبل أن يقرروا الاجتماع في قمة عربية .. ثم تخبطوا أكثر عندما تفرقوا علنا و حضر القمة البعض و غاب البعض الآخر ..
* أظهرت أن قوة الكرسي الذي يجلس عليه الزعيم انما تأتي من مساندة الناس له .. فلم يكن أردوغان ليجرؤ على نطق هذه الكلمات لو لم يكن يعلم انه منتخب من قبل الناس و أنهم له حماية.. و لو كان ممن قفزوا على كراسي الحكم بالقوة لفعل مثلما فعل الآخرون و آثر السلامة و حرص على ارضاء اسرائيل و من ورائها رمز الشر أمريكا..
* أظهرت ذكاء و اهتمام لميول من انتخبوه .. فالموقف التركي الرسمي لا يختلف اطلاقا عن الموقف الشعبي .. فمنذ اليوم الأول و المظاهرات المليونية تجتاح شوارع أنقرة و اسطنبول ( اسلامبول .. سابقا )
* يتشابه هذا الموقف الى حد بعيد مع موقف السلطان عبد المجيد الثاني آخر خلفاء الدولة العثمانية و الذي رفض أن يبيع لليهود أرض فلسطين .. فكان أن رتبوا انقلابا عليه بقيادة أتاتورك.. الأمر الذي جعل كثيرين يقولون : أن موقف أردوغان هو تقديم للخلافة العثمانية في طبعة جديدة .. و سواء كان الأمر كذلك أم لا فان أردوغان أثبت أنه زعيم يستحق الاحترام
* و أخيرا .. ان أخبرتني كيف أتى فلان الى الحكم , فسأخبرك كيف سيحكم ؟؟؟


متى كانت آخر مرة ؟؟

يتعرض كل منا خلال حياته لمواقف و مشاهد لو اكتفى حيالها بمجرد السكوت لما لامه أحد .. و لكن من تعود الحق و الحرية يأبى الا أن يقول الحق و لو عرضه لمشاكل كان في غنى عنها .. فهذه عادة لا تأتي الا لمن جاهد نفسه عليها و لا تأتي أبدا بالصدفة .. خاصة لو كان رئيسا .. فالصدفة قد تصنع الزعماء لكنها لا تصنع الأبطال ..

موقف أردوغان

أطياف مصر

أطياف مصر


* خلال جلسة النقاش في دافوس اشتبك أردوغان مع بيريز الذي تحدث بصوت مرتفع وهو يعرض دفاعا مريرا عن أفعال إسرائيل، فيما أشار أردوغان بأصابعه إلى بيريز.
وقال أردوغان إن الهدف من حديث بيريز بصوت مرتفع كان إخفاء “ذنبه” .
واثناء اللقاء، اراد رئيس الوزراء التركي الرد على مداخلة طويلة لبيريز، لكن الصحفي الذي كان يدير اللقاء قاطعه بحجة ان المناقشة انتهت. لكن اردوغان تجاهله وانتقد الجمهور لتصفيقه بعد كلمة الرئيس الاسرائيلي.
وقال اردوغان: ” من المحزن جدا ان يصفق اشخاص لموت الكثيرين واعتقد انهم مخطئون بالتصفيق لاعمال قتلت اشخاصا.”
ودوى التصفيق ايضا عندما غادر اردوغان منصة المنتدى الاقتصادي العالمي.
وقال أردوغان في وقت لاحق إنه لم يغادر جلسة النقاش بسبب خلافاته مع بيريز ولكن لأنه منح وقتا أقل بكثير من بيريز للرد على ماقاله الرئيس الإسرائيلي.
* لدى عودته إلى اسطنبول الليلة الماضية تلقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان استقبال الأبطال بعدما انسحب من منتدى دافوس إثر مشادة كلامية مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة. وكان أردوغان قد رد بغضب عندما رفض مدير جلسة الحوار التي شارك فيها مع بيريز وأمين عام الأمم المتحدة وأمين عام الجامعة العربية، منحه فرصة للرد على دفاع الرئيس الإسرائيلي عن الهجوم على غزة والذي خلف حوالي 1300 قتيل في القطاع.
*وقال أردوغان للآلاف الذين خرجوا لاستقباله في المطار ” إن لغة بيريز لم تكن مقبولة، وكان على أن اتصرف دفاعا عن كرامة تركيا، كل ما أعرفه أنه يتعين علي الذود عن كرامة تركيا والشعب التركي، لست زعيم قبيلة بل أنا رئيس وزراء تركيا ويتعين على أن اتصرف على هذا النحو”
* موقف الشعب التركي :
* خرجت حشود كبيرة إلى مطار اسطنبول في ساعات الصباح الأولى لاستقبال أدروغان ملوحة بالأعلام التركية والفلسطينية.
ويقول المراسلون إن المحتشدين كانوا يهتفون ” تركيا معك” فيما رفعت لافتات تصف أردوغان بأنه “زعيم عالمي جديد”. وأن جميع الناس شاهدوا قوة الأتراك وأظهر (تصرف أردوغان) أن لهم مكانتهم في أوروبا وفي العالم”.
* موقف اللوبي اليهودي في أمريكا :
هدد اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة اليوم الجمعة بأنه “لن يقف صامتا” بعد انسحاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من جلسة جمعته مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في منتدى دافوس الاقتصادي؛ احتجاجا على عدم إعطائه الفرصة لتفنيد مزاعم بيريز بشأن العدوان على غزة.
* مخاطر متوقعة :
*نقلت صحيفة “حريت” عن مصادر دبلوماسية من وزارة الخارجية التركية قولها إن رد فعل أردوغان خلال جلسة غزة في منتدى دافوس “من غير المرجح أن يكون له تأثير مباشر على مستقبل العلاقات بين تركيا وإسرائيل، فلن يتم استدعاء السفير التركي من تل أبيب على سبيل المثال، ولكن نتوقع أن يكون لها تأثيرات غير مباشرة” وهي:
1- اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة قد يسحب دعمه التقليدي لتركيا في مسألة الأرمن، بعد أن ساعد خلال السنوات الماضية في منع الرئيس الأمريكي من استخدام كلمة “الإبادة الجماعية” في وصف ما يقولون إنها مذابح ارتكبتها الدول العثمانية في حق الأرمن عام 1915، وهي الاتهامات التي تنفيها تركيا.
2- أن يسمح اللوبي للكونجرس الأمريكي بأن يمرر اعتماد استخدام مصطلح “إبادة جماعية” على أحداث 1915.
3- إسرائيل قد تشن حملة في العالم تساوي فيها بين حربها ضد حماس وحرب تركيا ضد حزب العمال الكردستاني، وهو ما يعني أن اللوبي اليهودي قد يسحب تأييده أيضا للحرب التركية ضد حزب العمال ردا على الانتقاد التركي للحرب الإسرائيلية ضد حماس.
4- واقعة دافوس سيكون لها تأثير سلبي على العلاقات بين أرمينيا وتركيا، والتي بذلت الأخيرة جهودا دبلوماسية مكثفة على مدار العام الماضي من أجل تحسينها، شملت زيارة تاريخية قام بها الرئيس التركي عبد الله جول إلى أرمينيا.
5- قد ينهي موقف دافوس جهود الوساطة التركية في عدد من النزاعات بين الدول وبشكل خاص في صراع الشرق الأوسط.
6- موقف دافوس قد يضر أيضا بصورة تركيا باعتبارها دولة “محايدة” في مجلس الأمن الدولي الذي تتولي فيه حاليا مقعدا غير دائم لمدة عامين، وتسعى منذ الآن لتجديدهما.
*موقف عمرو موسي :
حسبنا الله و نعم الوكيل
* بعد أن أكملت قراءتي لما سبق و جدت سؤالا يلح علي :
هل عاصرت من قبل حدثا مثل هذا .. زعيما يتحدى العالم لقضية لو سكت عنها ما لامه أحد و شعبا يخرج بالملايين ليتذكر هويته المسلمه معترضا على سفك دماء اخوانه .. و يخرج ثانيا ليناصره في موقف قد يقلب الدنيا على رأس تركيا .. فتبدو الأمة وحدة واحدة و على قلب رجل واحد .. لعلي لم أعاصر هذا في بلدنا العربية من قبل .. و لن أتذكر أبدا متى كانت آخر مرة ؟؟؟

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.